إن واحدة من كل ثلاث نساء عانت أو تعاني ورمًا ليفيًا في مرحلة ما في حياتها.
هذا ما تشير إليه إحدى الدراسات عن الأورام الليفية الرحمية فما المقصود بالورم الليفي في الرحم؟ وما هي أسباب ظهوره؟ متى يكون الورم الليفي في الرحم خطيرًا؟ وكيف يمكن علاجه؟
كل هذه الأسئلة وأكثر سنجيب عليها بالتفصيل في الفقرات التالية…هيا بنا.
محتوى المقال
الأورام الليفية في الرحم (Fibroids)
هو ورم غير سرطاني يتكون من النسيج العضلي والليفي للرحم وينمو في أماكن مختلفة داخل الرحم وحوله. ويختلف حجم وشكل الأورام الليفية، فيمكن أن يكون ورمًا واحدًا أو عدة أورام مجتمعة كذلك يتراوح حجمه بين 1ملم إلى 20 سم وأحيانًا يصل حجمه إلى حجم بطيخة كاملة.
ما هي أعراض الورم الليفي في الرحم؟!
تختلف أعراض الأورام الليفية بناءً على عدة عوامل مثل: حجم الأورام ومكان تواجدها وكذلك عددها. فإن كان حجم الورم صغيرًا غالبًا لا تظهر أعراض واضحة، خلاف الأورام الكبيرة التي تضغط على الأعضاء المحيطة فتسبب الكثير من الألم.
ويمكن إجمال أعراض الأورام الليفية الرحمية في الآتي:
- نزيف شديد جدًا أثناء فترة الحيض.
- نزيف بين فترات الحيض المتتالية
- الشعور بثقل في منطقة أسفل البطن وكذلك انتفاخها
- كثرة التبول نتيجة ضغط الورم على المثانة
- الإمساك
- ألم شديد في منطقة الظهر
- ألم أثناء ممارسة العلاقة الحميمية
- تمدد منطقة البطن لدرجة اعتقادك أن تلك المرأة حامل
متى يكون حجم الورم الليفي خطيرًا؟
يضغط الورم الليفي على الأجهزة المحيطة بالرحم مسببًا كما ذكرنا سابقًا إمساكًا وانتفاخ البطن وألم الظهر، لكن قد تتطور الأعراض أكثر فتؤدي إلى حدوث مضاعفات خطيرة منها:
- آلام شديدة لا يمكن تحملها
- أنيميا نتيجة النزيف الحاد الذي يسببه الورم
- التواء الورم الليفي مما يسبب انسداد الأوعية الدموية المغذية للورم.
- التهاب المسالك البولية نتيجة عدم القدرة على تفريغ المثانة.
هل الورم الليفي في الرحم يتحول الى سرطان؟
من النادر جدًا تحول الأورام الليفية الرحمية إلى أورام سرطانية خبيثة، فتشير بعض الدراسات أن حالة واحدة من كل 350 حالة يمكن أن يكون الورم خبيثًا. وللاحتياط يفضل فحص الأورام سريعة النمو لاستبعاد احتمال تحولها إلى ورم خبيث.
الورم الليفي في الرحم والحمل
يتسبب وجود الورم الليفي أثناء فترة الحمل في حدوث العديد من المضاعفات الخطيرة مثل:
- الولادة المبكرة
- اللجوء إلى الولادة القيصرية: وذلك في حال انسداد مسار الولادة الطبيعي بالورم
- حدوث نزيف شديد بعد الولادة
ما هي أسباب ظهور الأورام الليفية الرحمية؟!
لا يعرف السبب الرئيسي وراء نمو الورم الليفي في الرحم، لكن يعتقد أن زيادة هرمون الإستروجين هو أحد العوامل المسببة لظهوره. ويفسر هذا انتشاره في عمر الخصوبة وانكماشه بعد بلوغ سن اليأس؛ إذ تقلل معدلات إفراز الإستروجين في هذا الوقت.
وهناك عوامل أخرى تزيد من زيادة احتمالية نمو الأورام الليفية الرحمية وهي:
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بالأورام الليفية الرحمية.
- البلوغ في سن مبكر
- السمنة
- تأخر سن اليأس
- عوامل مرتبطة بنمط الحياة مثل: تناول الكحوليات وتناول وجبات غذائية معتمدة على اللحوم وتفتقر للخضراوات والفواكه والعناصر الغائية الأخرى.
- نقص فيتامين دال
- النساء ذوات الأصول الأفريقية الكاريبية
كيفية تشخيص الأورام الليفية في الرحم
في الأغلب تكتشف الأورام الليفية الرحمية بالصدفة أثناء الفحص الدوري لمتابعة الحمل أو غيره. أو يشتبه الطبيب في وجوده عند سماع بعض الأعراض المرتبطة به مثل النزيف الشديد أثناء الحيض. حينها يطلب الطبيب المزيد من الفحوصات الطبية للتأكد من وجود الورم الليفي في الرحم ومعرفة مكانه وحجمه ومدى انتشاره.
وتتمثل تلك الفحوصات في التالي:
السونار:
باستخدام السونار البطني أو الحوضي يحصل الطبيب على صورة واضحة للرحم ومكوناته للتأكد من وجود أي أورام به.
التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
يعطي التصوير بالرنين المغناطيسي صورة واضحة للرحم والمبيضين والأعضاء المحيطة بهم.
التصوير المقطعي (CT)
يتميز التصوير المقطعي بقدرته على إعطاء الطبيب صورة للرحم والأعضاء الداخلية بزوايا مختلفة.
التنظير الرحمي (Hysteroscopy)
يدخل الطبيب أنبوبًا محملًا بكاميرا إلى الرحم من خلال فتحة المهبل مرورًا بعنق الرحم ليأخذ صورة عن قرب للأورام الموجودة به.
تصوير الرحم المائي (Sonohysterography):
يدخل الطبيب محلولًا معقمًا داخل الرحم عن طريق قسطرة رفيعة ليسمح له بالتمدد مما يوفر صورة أوضح من الرحم من الداخل باستخدام السونار.
الآن وبعدما تعرفنا على كيفية تشخيص الأورام الليفية في الرحم ننتقل للإجابة على أسئلة هامة وهي كيف يتم علاج الورم الليفي في الرحم؟ وهل يمكن التخلص من الورم الليفي بدون جراحة؟ هذا ما سنعرف إجابته في الفقرات التالية
ما هو علاج الأورام الليفية الرحمية؟!
تعتمد خطة علاج الأورام الليفية على العديد من العوامل وهي:
- حجم الورم الليفي في الرحم:
- عدد الأورام الموجودة ومدى توغلها
- مكان تواجد تلك الأورام تحديدًا
- الأعراض التي تسببها الأورام ومدى حدتها
- هل ترغبين في الحمل أم لا؟
أولُا: العلاج الدوائي
- الأدوية المسكنة للألم: مثل الإبينفرين والتي توصف لتقليل حدة الآلام التي تسببها تلك الأورام.
- المكملات الغذائية التي تحتوي على الحديد: لعلاج الأنيميا الناتجة عن النزيف الشديد الذي يعد من أشهر مضاعفات الأورام الليفية.
تستخدم تلك الأدوية بأنواعها المختلفة لتخفيف بعض الأعراض مثل النزيف الشديد أثناء فترة الحيض والانقباضات الرحمية الشديدة.
- عامل الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية (Gonadotropin-Releasing Hormone Agonists):
يؤدي هذا النوع من الأدوية إلى انكماش الورم الليفي وقد يصفه الطبيب قبل إجراء الجراحة ليسهل إزالته. عليكِ العلم أن بمجرد التوقف عن تناول تلك الأدوية يعود حجم الورم إلى طبيعته السابقة.
- دواء الإجوليكس (Elagolix):
هي أقراص فموية توصف لعلاج النزيف الحيضي الغزير الناتج عن الأورام الليفية الرحمية لدى النساء اللاتي لم يبلغن سن اليأس بعد.
- دواء حمض الترانيكساميك (Tranexamic acid)
هو دواء مضاد للفبرين يستخدم لوقف النزيف الحيضي الناتج عن وجود الأورام الليفية
يجب التنويه أن تلك الأدوية تؤخذ تحت إشراف طبيبك وفقًا للبرنامج العلاجي المناسب لك وبعد معرفتك لمميزات وعيوب كل دواء.
ثانيًا: العلاج الجراحي
يهدف العلاج الجراحي إلى استئصال الورم الموجود بالرحم فيما يسمى (Myomectomy) وذلك عن طريق أحد العمليات التالية:
- التنظير الرحمي:
السابق ذكره في مرحلة التشخيص فيمكن للطبيب خلال التنظير الرحمي استئصال الورم دون إجراء أي شقوق.
- التنظير البطني (Laparoscopy):
في هذا الإجراء يصنع الطبيب بعض الشقوق الصغيرة في منطقة البطن والتي يدخل من خلالها المنظار وبعض الأدوات الدقيقة لإزالة الأورام.
- عملية فتح البطن (Laparotomy):
في هذه العملية يقوم الطبيب بعمل شق كبير نسبيًا في البطن لإزالة الورم.
كل الخيارات السابق ذكرها هي الأنسب في حال كنت تخططين للإنجاب، أما إن كنت لا ترغبين في الحمل فاستئصال الرحم نفسه سيكون خيارًا مطروحًا هنا.
أنواع أخرى للعلاج:
- إصمام الورم الليفي الرحمي (Uterine fibroid Embolization)
في هذا العلاج يقطع الإمداد الدموي الواصل من الشريان الرحمي والمغذي للورم مما يؤدي إلى انكماشه.
- استئصال بالتردد الراديوي (Radiofrequency Ablation (RFA
- تخطيط الصدى الموجه بالرنين المغناطيسي (magnetic resonance imaging-guided focused ultrasound)
في نهاية المقال نتمنى أن نكون قد أجبنا على كل أسئلتك باستفاضة؛ نتمنى لكِ دوام الصحة والعافية.
المصادر:
Clevelandclinic.com





